فائدة: قال ابن القيم: وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده أن يذكروه على جميع أحوالهم, وإن كان ذكرهم إياه مراتب: فأعلاها ذكر القلب واللسان مع شهود القلب للمذكور وجمعيتِه بكليته بأحب الأذكار إليه, ثم دونه ذكر القلب واللسان أيضا وإن لم يشاهد المذكور, ثم ذكر القلب وحده, ثم ذكر اللسان وحده, فهذه مراتب الذكر, وبعضها أحب إلى الله من بعض (1).
وقال ابن حجر: الذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق, ولا يشترط استحضاره لمعناه, ولكن يشترط أن لا يقصد به غير معناه, وإن انضاف إلى النطق الذكرُ بالقلب فهو أكمل, فإن انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى ونفي النقائص عنه ازداد كمالا, فإن وقع ذلك في عمل صالح مهما فرض من صلاة أو جهاد أو غيرهما ازداد كمالا, فإن صحح التوجه وأخلص لله تعالى في ذلك فهو أبلغ الكمال (2).
يا طالب العلم غُضَّ بصرَك
قال جرير بن عبد الله: سألت رسول الله / عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري. رواه مسلم. وقال رسول الله / لعلي رضي الله عنه: يا علي لا تتبع النظرة النظرة, فإن لك الأولى وليست لك الآخرة. رواه أحمد والترمذي وأبو داود, وحسنه الألباني. وقال البخاري في صحيحه: قال سعيد بن أبي الحسن
(1) روضة المحبين (ص 309)
(2) فتح الباري 11/ 209