قال ابن كثير: قوله: ﴿وَاتّقُوا اللّهَ﴾ أي: خافوه وراقبوه واتبعوا أمره واتركوا زجره ﴿وَيُعَلِّمُكُمْ اللّهُ﴾ كقوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾، وكقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِه﴾ (1).
وقال الشيخ محمد علي الصابوني: فائدة: العلم نوعان: كسبي ووهبي، أما الأول فيكون تحصيله بالاجتهاد والمثابرة والمذاكرة، وأما الثاني فطريقه تقوى الله والعمل الصالح كما قال تعالى: ﴿وَاتّقُوا اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللّهُ﴾ , وهذا العلم يسمى العلم اللدني ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ , وهو العلم النافع الذي يهبه الله لمن شاء من عباده المتقين (2).
تنبيه: قال أبو حيان الأندلسي: وكثيرا ما يتمثل بهذه بعض المتطوعة من الصوفية الذين يتجافون عن الاشتغال بعلوم الشريعة من الفقه وغيره، إذا ذُكر له العلم والاشتغال به، قالوا: قال الله: ﴿وَاتّقُوا اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللّهُ﴾، ومن أين تُعرف التقوى, وهل تعرف إلا بالعلم (3).
وقد قال النبي /: يا أيها الناس إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه. رواه الطبراني عن معاوية (4) , قال ابن حجر: والمعنى ليس العلم المعتبر إلا المأخوذ من الأنبياء وورثتهم على سبيل التعلم (5).
(1) تفسير ابن كثير 1/ 727
(2) صفوة التفاسير 1/ 162
(3) البحر المحيط 2/ 742
(4) قال ابن حجر: إسناده حسن إلا أن فيه مبهما اعتضد بمجيئه من وجه آخر, وقال الألباني: له طرق وشواهد تقويه. فتح الباري 1/ 161 , وصحيح الترغيب والترغيب 1/ 136 , وقال الألباني: فانظر «الصحيحة» (342).
(5) فتح الباري 1/ 161