من الزنا وشرب الخمر وغيرهما من الكبائر الظاهرة, ولا صلاح للقلب ولا للجسد إلا باجتنابها والتوبة منها وإلا فهو قلب فاسد, وإذا فسد القلب فسد البدن, وهذه الآفات إنما تنشأ من الجهل بعبودية القلب وترك القيام بها.
فوظيفة ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ على القلب قبل الجوارح, فإذا جهلها وترك القيام بها امتلأ بأضدادها ولا بد, وبحسب قيامه بها يتخلص من أضدادها, وهذه الأمور ونحوها قد تكون صغائر في حقه وقد تكون كبائر بحسب قوتها وغلظها وخفتها ودقتها.
ومن الصغائر أيضا شهوة المحرمات وتمنيها, وتفاوت درجات الشهوة في الكبر والصغر بحسب تفاوت درجات المشتهى, فشهوة الكفر والشرك كفر, وشهوة البدعة فسق, وشهوة الكبائر معصية, فإن تركها لله مع قدرته عليها أثيب, وإن تركها عجزا بعد بذله مقدورَه في تحصيلها استحق عقوبة الفاعل لتنزيله منزلته في أحكام الثواب والعقاب وإن لم ينزل منزلته في أحكام الشرع, ولهذا قال النبي /: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار, قالوا: هذا القاتل يا رسول الله فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه, فنزَّله منزلة القاتل لحرصه على قتل صاحبه في الإثم دون الحكم, وله نظائر كثيرة في الثواب والعقاب, وقد عُلِم بهذا مستحب القلب ومباحه (1).
- - -
(1) مدارج السالكين 1/ 110 - 114