تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيضا اختلافهم في الخشوع في الصلاة وفيه قولان للفقهاء, وهما في مذهب أحمد وغيره, وعلى القولين اختلافهم في وجوب الإعادة على من غلب عليه الوسواس في صلاته, فأوجبها ابن حامد من أصحاب أحمد وأبو حامد الغزالي في إحيائه, ولم يوجبها أكثر الفقهاء, واحتجوا بأن النبي / أمر من سها في صلاته بسجدتي السهو ولم يأمره بالإعادة مع قوله: إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته فيقول: اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يضل الرجل أن يدري كم صلى, ولكن لا نزاع أن هذه الصلاة لا يثاب على شيء منها إلا بقدر حضور قلبه وخضوعه, كما قال النبي /: إن العبد لينصرف من الصلاة ولم يكتب له إلا نصفها ثلثها ربعها حتى بلغ عشرها, وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها, فليست صحيحة باعتبار ترتب كمال مقصودها عليها وإن سميت صحيحة باعتبار أنا لا نأمره بالإعادة, ولا ينبغي أن يعلق لفظ الصحة عليها فيقال: صلاة صحيحة مع أنه لا يثاب عليها فاعلها.

والقصد أن هذه الأعمال واجبَها ومستحبَها هي عبودية القلب, فمن عطَّلها فقد عطل عبودية الملِك, وإن قام بعبودية رعيته من الجوارح, والمقصود أن يكون ملِك الأعضاء وهو القلب قائما بعبوديته لله سبحانه هو ورعيته.

وأما المحرمات التي عليه فالكبر والرياء والعجب والحسد والغفلة والنفاق, وهي نوعان: كفر ومعصية, فالكفر كالشك والنفاق والشرك وتوابعها, والمعصية نوعان: كبائر وصغائر, فالكبائر كالرياء والعجب والكبر والفخر والخيلاء والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله والأمن من مكر الله والفرح والسرور بأذى المسلمين والشماتة بمصيبتهم ومحبة أن تشيع الفاحشة فيهم وحسدهم على ما آتاهم الله من فضله وتمني زوال ذلك عنهم وتوابعِ هذه الأمور التي هي أشد تحريما

المدخل إلى طلب العلم · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدخل إلى طلب العلمص ١٤٠