القرآن ولا في السنة بخلاف الصبر فإن الله أمر به في مواضع كثيرة من كتابه وكذلك التوكل قال: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِين﴾ , وأمر بالإنابة فقال: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُم﴾ , وأمر بالإخلاص كقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ , وكذلك الخوف كقوله: ﴿فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ , وقوله: ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْن﴾ , وقوله: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُون﴾ , وكذلك الصدق قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ , وكذلك المحبة, وهي أفرض الواجبات إذ هي قلب العبادة المأمور بها ومخها وروحها, وأما الرضا فإنما جاء في القرآن مدح أهله والثناء عليهم لا الأمر به, قالوا: وأما الأثر المذكور فإسرائيلي لا يحتج به, قالوا: وفي الحديث المعروف عن النبي /: إن استطعت أن تعمل الرضا مع اليقين فافعل فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره النفس خيرا كثيرا, وهو في بعض السنن, قالوا: وأما قولكم: لا خلاص عن السخط إلا به فليس بلازم, فإن مراتب الناس في المقدور ثلاثة: الرضا وهو أعلاها, والسخط وهو أسفلها, والصبر عليه بدون الرضا به وهو أوسطها, فالأُولى للمقربين السابقين والثالثة للمقتصدين والثانية للظالمين, وكثير من الناس يصبر على المقدور فلا يسخط وهو غير راض به, فالرضا أمر آخر, وقد أشكل على بعض الناس اجتماعُ الرضا مع التألم وظن أنهما متباينان, وليس كما ظنه, فالمريض الشارب للدواء الكريه متألم به راض به, والصائم في شهر رمضان في شدة الحر متألم بصومه راض به, والبخيل متألم بإخراج زكاة ماله راض بها, فالتألم كما لا ينافي الصبر لا ينافي الرضا به, وهذا الخلاف بينهم إنما هو في الرضا بقضائه الكوني وأما الرضا به ربا وإلها والرضا بأمره الديني فمتفق على فرضيته, بل لا يصير العبد مسلما إلا بهذا الرضا: أن يرضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا, ومن هذا
المدخل إلى طلب العلم · الصفحة ١٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المدخل إلى طلب العلمص ١٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي