السّتة، لكنه لم يُحْسِن في ترتيب الكتاب وتهذيبه، وفاتته جملة من الأحاديث التي هي على شرطه، والكتاب له نسخ مخطوطة.
ولعلّ من أجلّ ما ألِّف في هذا الفنّ كتاب: "جامع الأصول لأحاديث الرسول"، لأبي السعادات، المبارك بن محمد الجزري، المعروف بابن الأثير (ت: ٦٠٦ هـ)، رحمه الله تعالى.
وقد هذَّب فيه "تجريد الصحاح"، لابن رزين، إلا أنه أدخل موطأ مالك بدلًا من سنن ابن ماجه، وحذف الأسانيد إلا راوي الحديث، من صحابي أو تابعي، ورتَّبه على الأبواب، وشرَح الغريب، وبيّن من أخرج الحديث من أصحاب الكتب السّتة، واستدرك ما فات ابن رزين من الأحاديث، فجاء كتابًا بديعًا سهلًا ميسرًا (١). وقد طبع بتحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله تعالى.
* تاسعًا: كتب أحاديث الأحكام:
١ - ومن الكتب المؤلَّفة في هذا الدور: كتبٌ اقتصرتْ على جمْع وانتقاء الأحاديث المتعلّقة بأحكام الفروع الفقهية العملية. وهي تختلف فيما بينها طولًا وقصرًا.
٢ - والكتب المصنّفة في هذا النوع كثيرة، سوف أقتصرُ على ثلاثة منها، ربما لأنه كَثُرَ الاعتناء بها أكثر من غيرها.
(أ) "المنتقى من أخبار المصطفى"، لأبي البركات، مجد الدين ابن تيمية (ت: ٦٥٢ هـ) رحمه الله تعالى. وهو أكبر الكتب الثلاثة، حيث اشتمل على
(١) "الحديث والمحدثون" ص ٤٣٠.