تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك ألَّف الإمام العالم الأديب، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري رحمه الله (ت: ٢٧٦ هـ)، كتابًا سمَّاه: "تأويل مختلف الحديث"، وضعه في الرَّد على من اتهم المحدثين برواية الأحاديث المتناقضة، فَجَمَعَ بين الأحاديث، وأجاب عن دعوى التناقض بينها.

لكن انتقده كثيرٌ من العلماء، وقالوا: إنه "أساء في أشياء قَصُرَ باعه فيها، وأتى بما غيره أولى وأقوى" (١).

كما يُؤخذ عليه: دفاعه عن أحاديث ضعيفة أو موضوعة! كان بإمكانه الإشارة إلى ضعفها أو وضعها، دون الحاجة إلى الجواب عنها أو توجيهها.

لكن ربما يعتذر له في تقصيره هذا، أنه لم يكن من أهل الاختصاص في الحديث المتمرّسين فيه.

ومن الذين ألَّفوا في هذا الفنّ: الإمام أبو جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت: ٣٢١ هـ) رحمه الله، في كتابه: "مشكل الآثار"، و"هو من أجلّ كتبه، لكنه قابلٌ للاختصار، غير مستغن عن الترتيب والتهذيب"، حسب عبارة الحافظ السخاوي (٢).

لذلك قام الإمام الحافظ أبو الوليد، سليمان بن خلف الباجي الأندلسي (ت: ٤٧٤ هـ) رحمه الله باختصار الكتاب، وإعادة ترتيبه بشكل مناسب، من غير أن يخلّ بشيء من فقهه ومعانيه (٣).

(١) "علوم الحديث" لابن الصلاح ص ٢٨٥، "الباعث الحثيث" ص ١٧٤.

(٢) "فتح المغيث" ٤/ ٦٧.

(٣) وهناك من الباحثين من قال: إن نسبة هذا المختصر للباجي خطأ، وإنما هو لأبي الوليد ابن رشد الحفيد، فالله تعالى أعلم.

المدخل في تاريخ السنة · الصفحة ١٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المدخل في تاريخ السنةص ١٤٢