فاعل الشر شرير ويتعالى الله عن هذه الصفة وجعلوا الله تعالى جسما وإن كان قديما واختلفوا في قدم الشيطان فقال به بعضهم وامتنع من قدمه زرادشت وأكثرهم واختلفوا في علة حدوثه فزعم زرادشت أن الله تعالى استوحش ففكر فكرة رديئة فتولد منها ( اهرمن ) وهو إبليس
وقال غيره بل شك فتولد الشيطان من شكه وقال آخرون بل حدث عفن فتولد الشيطان من عفنه وهذه أقاويل تدفعها العقول أما جعلهم الله تعالى جسما فدليلنا على حدوث الأجسام يمنع أن يكون الله تعالى مع قدمه جسما
ودليلنا على الثنوية يمنع أن يكون الشيطان معه ثانيا وإثبات قدرته يمنع أن يكون مغلوبا وعلمه يمنع أن يكون شاكا أو مفكرا وانتفاء الحزن عنه يمنع أن يكون مستوحشا وامتناع الفساد عليه يمنع أن يكون عفنا وقولهم أن فاعل الشر شرير قيل خروجه عن قدرته مثبت لعجزه فوجب أن يدخل في عموم قدرته
| فصل مذاهب النصارى
فأما النصارى فقد كانوا قبل أن تنصر قسطنطين الملك على دين صحيح في توحيد الله تعالى ونبوة عيسى عليه السلام ثم اختلفوا في عيسى بعد تنصر قسطنطين وهو أول من تنصر من ملوك الروم فقال أوائل النسطورية أن عيسى هو