رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء وروى عمرو بن مرة عن سويد بن الحرث عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما يسرني أن لي أحدا ذهبا أنفقه في سبيل الله أموت يوم أموت وعندي منه دينار إلا أن أعده لغريم )
وكان صلى الله عليه وسلم إذا سئل وهو معدم وعد ولم يرد وانتظر ما يفتح الله
فروى حماد بن زيد عن المعلى بن زياد عن الحسن أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال إجلس سيرزقك الله ثم جاء آخر ثم آخر فقال لهم إجلسوا فجاء رجل بأربع أواقي فأعطاه إياها وقال يا رسول الله هذه صدقة فدعا الأول فأعطاه أوقية ثم دعا الثاني فأعطاه أوقية ثم دعا الثالث فأعطاه أوقية وبقيت معه أوقية واحدة فعرض بها للقوم فما قام أحد فلما كان الليل وضعها تحت رأسه وفراشه عباءة فجعل لا يأخذه النوم فيرجع فيصلي فقالت له عائشة يا رسول الله حل بك شيء قال لا قالت فجاءك أمر من الله قال لا قالت إنك صنعت منذ الليلة شيئا لم تكن تفعله فأخرجها وقال هذه التي فعلت بي ما ترين إني خشيت أن يحدث أمر من أمر الله ولم أمضها
وروى الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن ترك دينا فعلي ومن ترك مالا فلورثته ) فهل مثل هذا الكرم والجود كرما وجودا أم هل لمثل هذا الإعراض والزهادة إعراضا وزهدا هيهات هل يدرك شيئا ومن هذه شذور من فضائله ويسير من محاسنه التي لا يحصى لها عدد ولا يدرك لها أمد لم تكمل في غيره فيساويه ولا كذب بها ضد يناويه ولقد جهد كل منافق ومعاند وكل زنديق وملحد أن يزري عليه في قول أو فعل أو يظفر