تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بهفوة في جد أو هزل فلم يجد إليه سبيلا وقد جهد جهده وجمع كيده فأي فضل أعظم من فضل تشاهده الحسدة والأعداء فلم يجدوا فيه مغمزا لثالب أو قادح ولا مطعنا لجارح أو فاضح فهو كما قال الشاعر

( شهد الأنام بفضله حتى العدى % والفضل ما شهدت به الأعداء )

وحقيق لمن بلغ من الفضائل غايتها واستكمل لغايات الأمور آلتها أن يكون لزعامة العالم مؤهلا وللقيام بمصالح الخلق موكلا ولا غاية بعد النبوة أن يعم له صلاح أن ينحسم به فساد فاقتضى أن يكون لها أهلا وللقيام بها مؤهلا ولذلك استقرت به حين بعث رسولا ونهض بحقوقها حين قام به كفيلا فناسبها وناسبته ولم يذهل لها حين أتته وكل متناسبين متشاكلان وكل متشاكلين مؤتلفان وكل مؤتلفين متفقان والاتفاق وفاق هو أصل كل انتظام وقاعدة كل التئام فكان ذلك من أوضح الشواهد على صحة نبوته وأظهر الإمارات في صدق رسالته فما ينكرها بعد الوضوح إلا مفضوح والحمد لله الذي وفق لطاعته وهدى إلى التصديق برسالته

أعلام النبوة · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ٣٠٤