تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعادوا أشذاذا وأرسالا وهوازن تراه وتحجم عنه فما هاب حرب من كاثره ولا انكفأ عن مصاولة من صابره وقد عضده الله تعالى بإنجاد وأنجاد فانحازوا وصبر حتى أمده الله بنصره وما لهذه الشجاعة من عديل ولقد طرق المدينة فزع فانطلق الناس نحو الصوت فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سبقهم إليه فتلقوه عائدا على فرس عري لأبي طلحة الأنصاري وعليه السيف فجعل يقول ( أيها الناس لم تراعوا بل ترعوا ثم قال لأبي طلحة إنا وجدناه بحرا ) وكان الفرس يبطىء فما سبقه فرس بعد ذلك وما ذاك إلا عن ثقة من أن الله تعالى سينصره وإن دينه سيظهره تحقيقا لقوله تعالى ليظهره على الدين كله وتصديقا لقول رسوله صلى الله عليه وسلم ( زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ) وكفى بهذا قياما بحقه وشاهدا على صدقه

الخصلة الثامنة ما منح من السخاء والجود حتى جاد بكل موجود وآثر بكل مطلوب ومحبوب ومات ودرعه مرهونة عند يهودي على آصع من شعير لطعام أهله وقد ملك جزيرة العرب وكان فيها ملوك وأقيال لهم خزائن وأموال يقتنونها زخرا ويتباهون بها فخرا ويستمتعون بها أشرا وبطرا وقد حاز ملك جميعهم فما اقتنى دينارا ولا درهما لا يأكل إلا الخشب ولا يلبس إلا الخشن ويعطي الجزل الخطير ويصل الجم الغفير ويتجرع مرارة الإقلال ويصبر على سغب الاختلال وقد حاز غنائم هوازن وهي من السبي ستة آلاف رأس من الإبل أربعة وعشرون ألف بعير ومن الغنم أربعون ألف شاة ومن الفضة أربعة آلاف أوقية فجاد بجميع حقه وعاد خلوا

روى أبو وائل عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما ترك

أعلام النبوة · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ٣٠٢