من دواعي السعادة وقوانين الرسالة وقد تكاملت فيه فكمل لما يوازيها واستحق ما يقتضيها
| فصل كمال أخلاقه عقله
وأما الوجه الثاني في كمال أخلاقه فيكون بست خصال إحداهن رجاحة عقله وصحة وهمه وصدق فراسته وقد دل على وفور ذلك فيه صحة رأيه وصواب تدبيره وحسن تألفه وأنه ما استفعل في مكيدة ولا استعجز في شديدة بل كان يلحظ الإعجاز في المبادىء فيكشف عيوبها ويحل خطوبها وهذا لا ينتظم إلا بأصدق وهم وأوضح جزم
| فصل ثباته وصبره
والخصلة الثانية ثباته في الشدائد وهو مطلوب وصبره على البأساء والضراء وهو مكروب ومحروب ونفسه في اختلاف الأحوال ساكنة لا يجوز في شديدة ولا يشكين لعظيمة أو كبيرة ويقدر على الخلاص أو بالشر وهو لا يزداد إلا اشتدادا وصبرا وقد لقي بمكة من قريش ما يشيب النواصي ويهدد الصياصي وهو مع الضيف يصابر صبر المستعلي ويثبت ثبات المستولي
وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لقد أخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال )
وروى عبد الرحمن بن يزيد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما شبع