ما أفاءه الله تعالى علينا وزادنا من أموال ملوك الروم في سفن أقبلت بها الريح إلينا قسمناه في الرياح ولم تزل تزداد أموالنا إلى سنتنا هذه وهي سنة ثمان وثلاثين من ملكنا وفيها قبض عليه ابنه حتى قتله وقد ذكر له ما جمع لأنه استطال واحتقر الناس
فانظر أيها المعتبر بعقله في صنع الله تعالى وقدرته فيمن يبتليه اختبارا ويبلوه ازدجارا هل لما قضاه من دافع وفيما ابتلاه من مانع إلا بلطف منه يؤتيه من يشاء وهو القوي العزيز
| فصل طهارة مولده
وأما طهارة مولده فإن الله تعالى استخلص رسوله من أطيب المناكح وحماه من دنس الفواحش ونقله من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة وقد قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه في تأويل قول الله تعالى وتقلبك في الساجدين أي تقلبك من أصلاب طاهرة من أب بعد أب إلى أن جعلتك نبيا وقد كان نور النبوة في آبائه ظاهرا
حكي أن كاهنة بمكة يقال لها فاطمة بنت مر الخثعمية قرأت الكتب فمر بها عبد المطلب ومعه ابنه عبد الله يريد أن يزوجه آمنة بنت وهب فرأت نور النبوة في وجه عبد الله فقالت هل لك أن تغشاني وتأخذ مائة من الإبل فعصمه الله تعالى من إجابتها وقال لها
( أما الحرام فالممات دونه % والحل لا حل فاستبينه )
( فكيف فالأمر الذي تبغينه % )