فلما تزوجت به آمنة وحملت منه برسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها هل لك فيما قلت فلم تر ذلك النور في وجهه فقالت له قد كان ذلك مرة فاليوم لا ماذا صنعت فقال زوجني أبي آمنة بنت وهب الزهرية فقالت قد أخذت النور الذي كان في وجهك وأنشأت تقول
( الآن قد ضيعت ما كان ظاهرا % عليك وفارقت الضياء المباركا )
( غدوت علي خاليا فبذلته % لغيري هنيا فألحقن بنسائكا )
( ولا تحسبن اليوم أمس وليتني % رزقت غلاما منك في مثل حالكا )
وداخلها الأسف على ما فاتها والحسرة على ما تولى عنها فحسدت آمنة على ما صار لها فأنشأت تقول
( إني رأيت مخيلة نشأت % فتلألأت كتلألؤ الفجر )
( ولما بها نور يضيء به % ما حولها كإضاءة البدر )
( ورأيتها متبينا شرفا % ما كل قادح زنده يوري )
( لله ما زهرية سلبت % ثوبيك ما استلبت وما تدري )
وأنذرت بني هاشم فقالت
( بني هاشم قد غادرت من أخيكم % أمينة إذ للباه يعتلجان )
( كما غادر المصباح بعد خموده % فتائل قد ميثت له بدهان )
( وما كل ما يحوي الفتى من تلاده % بحزم ولا ما فاته لتوان )
( فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه % سيكفيكه جدان يعتلجان )
( ولما حوت منه أمينة ما حوت % حوت منه فخرا ما لذلك ثان )
( سيكفيكه إما يد منغلة % وإما يد مبسوطة لبنان )