المطلب فقال من رب هذه وأشار إلى الجبال فقال الله ربها لا شريك له فقال له من رب هذه وأشار إلى السماء فقال الله ربها لا شريك له فقال له النصراني فهل له رب غيره فقال لا تشككني في الله ما له شريك ولا ضد فقام بالتوحيد في صغره وفصح النصراني بخبره وأنذر بنبوته
ومثله أنه كان في كفالة جدة عبد المطلب وكان أحب إليه من جميع أولاده فلما حضرته الوفاة وصى به إلى عمه أبي طالب لأنه كان أخا عبد الله لأبيه وأمه وأنشأ يقول
( وصيت من كنيته بطالب % عبد مناف وهو ذو تجارب )
( يا ابن الحبيب أكرم الأقارب % يا ابن الذي مذ غاب غير آيب )
فتقبل أبو طالب الوصية وكان قد سمع من راهب إنذارا فأنشأ يقول
( لا توصين بلازم واجب % فلست بالآنس غير الراغب )
( بأن حمد الله قول الراهب % إني سمعت أعجب العجائب )
( من كل حبر عالم وكاتب % )
ومات عبد المطلب بعد ثمان سنين من مولده فتكفله عمه أبو طالب وخرج به إلى الشام في تجارة له وهو ابن تسع سنين فنزل تحت صومعة بالشام عند بصرى وكان في الصومعة راهب يقال له بحيرا قرأ كتب أهل الكتاب وعرف ما فيها من الأنباء والإمارات فرأى بحيرا من صومعته غمامة قد أظلت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشمس فنزل إليه وجعل يتفقد جسده حتى رأى خاتم النبوة بين كتفيه وسأله عن حاله في منامه ويقظته فأخبره بها فوافقت ما عنده في الكتب وسأل أبا طالب عنه فقال ابني فقال كلا فقال ابن أخي مات أبوه وهو حمل قال صدقت وعمل لهم ولمن معهم طعاما لم يكن يعمله لهم من قبل وقال احفظوا هذا من اليهود والنصارى فإنه سيد العالمين وسيبعث نبيا إليهم أجمعين وإن عرفوه معكم قتلوه فقالوا كيف عرفت هذا قال السحابة التي أظلته ورأيت خاتم النبوة أسفل من