تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قوله يهدي إلى الرشد فآمنا به وجهان أحدهما إلى مراشد الأمور والثاني إلى معرفة الله تعالى فثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عام الرسالة إلى الإنس والجن فلم يختلف أهل العلم أنه يجوز أن يبعث إليهم رسولا من الإنس واختلفوا في جواز بعثة رسول منهم فجوزه قوم لقول الله تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ومنع آخرون منه وهذا قول من جعلهم من ولد إبليس وحملوا قوله ألم يأتكم رسل منكم على الذين لما سمعوا القرآن ولوا إلى قومهم منذرين فأما كفارهم فيدخلون النار وأما مؤمنوهم فقد اختلفوا في دخولهم الجنة ثوابا على إيمانهم فقال الضحاك ومن جوز أن يكون رسلهم منهم يدخلون الجنة

وحكى سفيان عن ليث أنهم يثابون على الإيمان بأن يجازوا على النار خلاصا منها ثم يقال لهم كونوا ترابا كالبهائم فأما استراقهم للسمع فقد كانوا في الجاهلية قبل بعث الرسول يسترقونه ولذلك كانت الكهانة في الإنس لإلقاء الجن إليهم ما استرقوه من السمع في مقاعد كانت لهم يقربون فيها من السماء كما قال الله تعالى وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع ليستمعوا من الملائكة أخبار السماء فينقلونها إلى الكهنة فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا يعني بالشهب الكواكب المحرقة وبالرصد الملائكة فأما استراقهم للسمع بعد بعث الرسول فقد اختلف فيه أهل العلم على قولين أحدهما أنه زال استراقهم للسمع ولذلك زالت الكهانة

أعلام النبوة · الصفحة ٢٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ٢٢١