والثاني أن استراقهم باق بعد بعث الرسول وكان قبل الرسول لا تأخذهم الشهب لقول الله تعالى فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا والذي يستمعونه أخبار الأرض دون الوحي لأن الله تعالى قد حفظ وحيه منهم لقوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون
واختلف على هذا في أخذ الشهب لهم هل يكون قبل استراقهم للسمع أو بعده فذهب بعض أهل العلم إلى أن الشهب تأخذهم قبل استراق السمع حتى لا يصل إليهم لانقطاع الكهانة بهم وتكون الشهب منعا عن استراقه
وذهب آخرون منهم إلى أن الشهب تأخذهم بعد استراقه وتكون الشهب عقابا على استراقه
وفيها إذا أخذتهم قولان أحدهما أنها تقتلهم ولذلك انقطعت الكهانة بهم والثاني أنهم تجرح وتحرق ولا تقتل ولذلك عادوا لاستراقه بعد الاحتراق ولولا بقائهم لانقطع الاسترقاق بعد الاحتراق ويكون ما يلقونه من السمع إلى الجن دون الإنس لانقطاع الكهانة عن الإنس وفي الشهاب الذي يأخذهم قولان أحدهما أنه نور يمتد لشدة ضيائه ثم يعود والقول الثاني أنه نار تحرقهم ولا تعود فهذا خطب الجن فيما هم عليه من نعت وحكم
| فصل هتوف الجن
فأما هتوفهم برسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من آيات نبوته فإن كان قبل مبعثه كان من نذر آياته الصادرة عن إلهام هتوفهم بنبوته ما حكاه إبراهيم بن سلامة عن إسماعيل بن زياد عن ابن جريج عن ابن العباس رضي الله عنهما أنه كان يحدث عن رجل من خثعم قال لا تحل حلالا ولا تحرم حراما وكانت تعبد أصناما فبينا نحن عند صنم منها ذات ليلة نتقاضى إليه في أمر قد شجر بيننا إذ صاح من جوف الصنم صائح يقول