تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب الثالث أنه لم يكن في جهاده بالسيف بدعا من الرسل ولا أول من أثخن في أعداء الله تعالى

وقبل هذا إبراهيم عليه السلام جاهد الملوك الأربعة الذين ساروا إلى بلاد الجزيرة للغارة على أهلها وحاربهم حتى هزمهم بأحزابه وأتباعه

وهذا يوشع بن نون قتل نيفا وثلاثين ملكا من ملوك الشام وأباد من مدنها ما لم يبق له أثر ولا من أهلها صافر من غير أن يدعوهم إلى دين أو يطلب منهم أتاوة وساق الغنائم

وغزا داود من بلاد الشام ما لم يدع فيها رجلا ولا امرأة إلا قتلهم وهو موجود في كتبهم

ومحمد صلى الله عليه وسلم بدأ بالاستدعاء وحارب بعد الآباء

روى ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصرا من مظلمة ظلمها قط ما لم ينتهك من محارم الله تعالى شيء فإذا انتهك من محارم الله تعالى شيء كان أشدهم في ذلك غضبا وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثما وقد كان صلى الله عليه وسلم أحث الناس على الصفح والتعاطف روى أسيد بن عبد الرحمن عن فروة بن مجاهد عن عقبة بن عامر قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي يا عقبة صل من قعطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك فهل يكون أحنى على الخلق ممن يأمرهم بمثل هذا وإنما تطلبت الملحدة بمثل هذا الاعتراض القدم في النبوات فإنهم لم يعفوا نبيا من القدح في معجزاته والطعن على سيرته حتى قال منهم في عصرنا ما طعن به على موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم عليهم بشعر نظمه فقال

أعلام النبوة · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ٢١٥