( وفالق البحر لم يفلق جوانبه % إذ ضاع فيه ضياع الحر في السفل )
( ومدع يدعي الأشياء خلقته % ما باله زال والأشياء لم تزل )
( وآخر يدعي بالسيف حجته % هل حجة السيف إلا حجة البطل ) فحضرني حين وردت هذه الأبيات إلي بعض أهل العلم فأجاب عنها فقال
( قل للذي جاء بالتكذيب للرسل % ورد معجزهم بالزيغ والدغل )
( وقال في ذاك أبياتا مزخرفة % ليوقع الناس في شك من الملل )
( ضياع موسى دليل من أدلته % من بعد ما صار فرق البحر كالجبل )
( ليعلم الناس أن الله فالقه % وأن موسى ضعيف تاه في السبل )
( والمعجز الحق في فلق المياه له % وجعله البر ما يحتاط بالحيل )
( وابن البتول فإن الله نزهه % عما ذكرت من الدعوى على الجمل )
( ما كان منه سوى طير يقدره % طينا وربي أحياه ولم يزل )
( وقال إني بإذن الله فاعله % وإذن ربي يحيي الخلق لا عملي )
( وصاحب السيف كان السيف حجته % بعد البيان عن الإعجاز والمثل )
( وجاء مبتديا بالنصح مجتهدا % بمعجزات لها حارت أولو النحل )
( منها كتاب مبين نظمه عجب % فيه من الغيب ما أوحى إلى الرسل )
( فأفحم الشعراء المفلقين به % لما تحداهم بالرفق في مهل )
( وأنبع الماء عذبا من أنامله % من غير صخرة كانت ولا وشل )
( وشارف القوم وافاه وكلمه % وقال أنى من قتلي على وجل )
( والذئب قد أخبر الراعي بمبعثه % فجاء يشهد في الإسلام في عجل )
( والجذع حن إليه حين فارقه % حنين ذات جؤار ساعة الهبل )
( وأخبر الناس عما في ضمائرهم % مفصلا بجواب غير محتمل )
( ونبأ الروم من نصر يكون لها % من بعد سبعة أعوام على جدل )
( والفرس أخبرها عن قتل صاحبها % برويز إذ جاءه فيروز في شغل ) ( وإن تقصيت ما جاء النبي به % طال النشيد ولم آمن من الملل )