تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى بلده ومنهم من خصه بأفعاله ومنهم من ميزه بظهوره وانتشاره وقد حقق الله تعالى جميعها فيه حتى صار جليا بعد الاحتمال ويقينا بعد الارتياب

فإن قيل مجيء الأنبياء موضوع لمصالح العالم وهم مأمورون بالرأفة والرحمة ومحمد جاء بالسيف وسفك الدماء وقتل النفوس فصار منافيا لما جاء به موسى وعيسى فزال عن حكمهما في النبوة لمخالفتهما في السيرة فعنه ثلاثة أجوبة

أحدها أن الله تعالى بعث كل نبي بحسب زمانه فمنهم من بعثه بالسيف لأن السيف أنجع ومنهم من بعثه باللطف لأن اللطف أنفع كما خالف بين معجزاتهم بحسب أزمانهم فبعث موسى بالعصا في زمان السحر وبعث عيسى بإحياء الموتى في زمان الطب وبعث محمد بالقرآن في زمان الفصاحة لأن الناس في بدء أمرهم يتعاطفون مع القلة ثم يتنافرون ويتحاسدون مع الكثرة ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد ويهلك آخرها بالبخل والأمل )

والجواب الثاني أن السيف إذا كان لطلب الحق كان خيرا واللطف إذا كان مع إقرار الباطل كان شرا لأن الشرع موضوع لإقرار الفضائل الإلهية والحقوق الدينية ولذلك جاء الشرع بالقتل والحدود ليستقر به الخير وينتفي به الشر لأن النفوس الأشرة لا يكفها إلا الرهبة فكان القهر لها أبلغ في انقيادها من الرغبة وكانت العرب أكثر الناس شرا وعتوا لكثرة عددهم وقوة شجاعتهم فلذلك كان السيف فيهم أنفع من اللطف

أعلام النبوة · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ٢١٤