فقال سعد إن شئت ضربت أعناقهم فقال ( لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ولكن نحسن صحبتهم ما أقاموا معنا ) ثم قال لأبي الهيثم بن التيهان وأبي قتادة وسهيل بن بيضاء يستعرضون الطريق ويأخذون على الكثيب فتقفوا ساعة فإن عجوزا من الأعراب تمر بكم على ناقة لها معها سقاء من ماء فاطعموها واشتروا منها بما عز وهان وجيئوا بها مع الماء فمضوا حتى بلغوا الموضع الذي وصف لهم فإذا بالمرأة فقالوا تبيعينا هذا الماء قالت أنا وأهلي أحوج إلى الماء منكم فطلبوا إليها أن تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الماء فأبت وقالت إن هذا لساحر خير الأشياء أن لا أراه ولا يراني فشدوا وثاقها حتى جاؤا بها مع الماء فلما وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خلوا عنها وقال لها تبيعين هذا الماء قالت إن أهلي أحوج إليه منكم قال فائذني لنا فيه وليصيرن ذلك كما جئت به قالت شأنكم فقال لأبي قتادة هات الميضأة فقربت إليه فحل السقاء وتفل فيه وصب في الميضأة فوضع يده فيه ثم قال ادنوا فخذوا فجعل الماء يزيد والناس يأخذون حتى ما أبقوا معهم سقاء إلا ملؤه وأرووا خيلهم وإبلهم والميضأة ملأى ثم زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في السقاء حتى ملأه وبقي في الميضأة ثلثاه ثم توضؤوا كلهم حين أصبحوا وهو يزيد ولا ينقص
ومن أعلامه صلى الله عليه وسلم أن ناقة له ضلت في توجهه إلى تبوك فتفرق الناس في طلبها وكان عنده عمارة بن حزم وفي رحل عمارة زيد بن اللصيت وكان يهوديا قد أسلم ونافق فقال زيد في رحل عمارة يزعم محمد أنه نبي يخبركم خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن منافقا يقول أليس محمد يزعم أنه نبي ويخبركم بخبر السماء ولا يدري أين ناقته والله لا أعلم إلا ما علمني ربي وقد أعلمني أنها في الوادي في شعب كذا حبستها شجرة بزمامها فبادر الناس فوجدوها كذلك فأتوه بها فرجع عمارة بن حزم إلى رحله وقال لقد عجبت مما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل كان في رحله مع زيد بن اللصيت أن زيدا قال هذا قبل أن تطلع علينا فوجأ عمارة زيدا في عنقه وقال إنك لداهية في رحلي اخرج يا عدو الله منه ولأجل ما لقيه في غزوة تبوك من الجهد قال لأصحابه ( ألا أسركم )