تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرسل بنقل أقوالهم وأفعالهم إلا بإجماع الأمة على صدقهم أو صحة نقلهم وكلا القولين مدفوع بقضايا العقول لأنها تضطر إلى العلم بها كعلم الاضطرار بالمشاهدت ومدركات الحواس لأن الأخبار بالبلاد أن فيها مكة والصين يعلم بالاضطرار كما يعلم بالمشاهدة وكما يعلم الإنسان أن تحته أرضا وسماء فوقه لوجود أنفسنا عالمة بها على سواء ولما في غرائز الفطر من ذلك

قال طفيل الغنوي وهو أعرابي بطبع سليم من التكلف وبديهة خلصت من التعمق والتعسف ما يدل على وقوع العلم بأخبار الاستفاضة والتواتر

( تأوبني هم من الليل منصب % وجاء من الأخبار ما لا يكذب )

( تظاهرن حتى لم تكن لي ريبة % ولم يك فيما أخبروا متعقب )

| فصل أخبار الآحاد

وأما أخبار الآحاد فضربان أحدهما أن يقترن بها ما يوجب العلم بمضمونها وقد يكون ذلك من خمسة أوجه أحدها أن يصدقه عليه من يقطع بصدقه كالرسول أو من أخبر الرسول بصدقه فيعلم به صدق المخبر وصحة الخبر والثاني أن تجتمع الأمة على صدقه فيعلم بإجماعهم أنه صادق في خبره والثالث أن يجمعوا على قبوله والعمل به فيكون دليلا على صدق خبره والرابع أن يكون الخبر مضافا إلى حال قد شاهدها عدد كثير وسمعوا رواية الخبر فلم ينكروه على المخبر فيدل على صحة الخبر وصدق المخبر والخامس أن يقترن بالخبر دلائل العقول فإن كان مضافا إليها كان صدقا لازما لأن ما وافقها لا يكون إلا حقا وإن كان مضافا إلى غيرها لم يدل موافقها على صدق الخبر وإن أوجب صحة ما تضمنه الخبر

أعلام النبوة · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ١٥٢