ومن أعلامه أن قوما شكوا إليه صلى الله عليه وسلم ملوحة مائها فقام بأصحابه حتى أشرف على بئرهم فتفل فيها ثم انصرف فانفجرت بالماء الزلال وكانت غائرة وأنها على حالها ويتوارثها أهلها ويعدونها من أعظم مفاخرهم ولما بلغ ذلك قوم مسيلمة سألوه مثلها فتفل فيها فصار ماؤها أجاجا كبول الحمار وهي اليوم على حالها
وجاءته صلى الله عليه وسلم أمرأة بصبي لها قد تمعط شعره فمسح رأسه بيده فاستوى شعره فبلغ ذلك قوم مسيلمة فأتوه بصبي مثله فمسح رأسه فصلع وبقي نسله صلعا إلى وقتنا هذا
ومن أعلامه ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لما غزونا خيبر ومعنا من يهود فدك جماعة فلما أشرفنا على القاع إذا نحن بالوادي والماء يقلع الأشجار ويهدهد الجبال فقدرنا الماء فإذا هو أربع عشرة قامة فقال بعض الناس يا رسول الله العدو من ورائنا والوادي قدامنا فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد ودعا ثم قال سيروا على اسم الله فعبرت الخيل والإبل والرجال فكان الفتح والغلبة له وهذا نظير فلق البحر لموسى
نوع آخر من أعلامه روى الحسن أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني قدمت من سفر لي فبينا بنت خماسية تدرج حولي في وصيفها وحليها أخذت بيدها فانطلقت بها إلى وادي فلان فطرحتها فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبيها ما كان اسمها فقال فلانة فقال النبي يا فلانة أجيبي بإذن الله فخرجت الصبية وهي تقول لبيك يا رسول الله وسعديك فقال لها إن أبويك قد أساءا فإن أحببت أن أردك إليهما فقالت لا حاجة لي فيهما الله خير أب منهما
وهذا نظير ما فعله عيسى عليه السلام من إحياء الموتى