أجزاؤه زال عن وزن منظومه واعتدال منثوره فصار ذلك من إعجازه
فإن قيل زيادة طوله هذر ونقصان قصره حصر فكيف يكون معجزا إذا تردد بين هذر وحصر فعنه جوابان
أحدهما أن الزيادة تكون هذرا إذا لم تفد والنقصان يكون حصرا إذا لم يقنع والزيادة من طوله مفيدة والنقصان من قصره مقنع فخرج عن الهذر والحصر
والثاني أن الطويل لو انفرد لم يكن هذرا والقصير لو انفرد لم يكن حصرا فلم يكن اجتماعهما موجبا لهذر وحصر كاختلاف السور في القصر والطول فإن أقصر السور سورة الكوثر وتشتمل مع قصرها على أربعة معان إخبار بنعمة وأمر بعبادة وبشرى بمسرة وأسلوب هو معجزة فلم تخرج إذا قرنت بما هو أطول أن تكون معجزة
| فصل خروجه عن طباع البشر
والوجه الخامس عشر من إعجازه أن مكثر تلاوته لا يزداد به فصاحة وإن ازداد بغيره من فصيح الكلام لخروجه عن طباع البشر فمازجها فصار أسلوبه معجزا