تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فصل إخباره بما سيكون

والوجه الثامن من الإعجاز ما تضمنه من علم الغيب بأخبار تكون فكانت كقوله لليهود قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ثم قال ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم فما تمناه أحد منهم وكقوله لقريش فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فقطع بأنهم لا يفعلون فلم يفعلوا وكقوله سيهزم الجمع ويولون الدبر وكان ذلك في يوم بدر وكقوله تعالى في هجرته من مكة إلى المدينة إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد فأعاده الله إلى مكة عام الفتح إلى غير ذلك من نظائره

فإن قيل فقد يكون ذلك حدسا بشواهد الأفعال وفراسة بفضل الألمعية وقوة الفطنة فعنه جوابان

أحدهما أن الحدس والفراسة وإن أصاب بهما تارة فقد يخطىء بهما أخرى وهذا إصابة في الجميع فخرجت عن الحدث والفراسة إلى علم من لا تخفى عليه الغيوب

والثاني أن الحدس والفراسة توهم غير مقطوع بهما قبل الوجود وهذه أخبار بأنه مقطوع بها قبل الوجود فافترقوا

أعلام النبوة · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ١٠٨