أحدهما: الإثم، وهو قول الحسن.
والثاني: أنه النصيب، وهو قول السدي1.
الفصل الثاني: في قطع السرقة
كل مال محرز بلغت قيمته نصابا إذا سرقه بالغ عاقل لا شبهة له في المال ولا في حرزه قطعت يده اليمني من مفصل الكوع، فإن سرق ثانية بعد قطعه، إما من ذلك المال بعد إحرازه، أو من غيره، قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب، فإن سرق ثالثة قال أبو حنيفة: لا يقطع فيها، وعند الشافعي تقطع في الثالثة يده اليسرى، وفي الرابعة رجله اليمنى، وإن سرق خامسة عزر ولم يقتل، وإن سرق مرارا قبل القطع فليس عليه إلا قطع واحد.
واختلف الفقهاء في قدر النصاب الذي تقطع فيه اليد، فذهب الشافعي إلى أنه مقدر بما تبلغ قيمته ربع دينار فصاعدا من غالب الدنانير الجيدة. وقال أبو حنيفة: هو مقدر بعشرة دراهم أو دينار، ولا يقطع في أقل منه. وقدره إبراهيم النخعي بأربعين درهما أو أربعة دنانير، وقدره ابن أبي ليلى بخمسة دراهم، وقدره مالك بثلاثة دراهم، قال داود: يقطع في الكثير والقليل من غير تقدير.
واختلف الفقهاء في المال الذي تقطع فيه اليد، فذهب الشافعي إلى أنه يقطع في كل مال حرم على سارقه. وقال أبو حنيفة: لا يقطع فيما كان أصله مباحا كالصيد والحطب والحشيش، وعند الشافعي يقطع فيه بعد تملكه، وقال أبو حنيفة: لا يقطع في الطعام الرطب، وعند الشافعي يقطع فيه. وقال أبو حنيفة: لا يقطع سارق المصحف، وعند الشافعي يقطع. وقال أبو حنيفة: لا يقطع إذا سرق من قناديل المسجد أو أستار الكعبة، وعند