ومن آداب العلماء أن لا يبخلوا بتعليم ما يحسنون ولا يمتنعوا من إفادة ما يعلمون .
فإن البخل به لوم وظلم ، والمنع منه حسد وإثم .
وكيف يسوغ لهم البخل بما منحوه جودا من غير بخل ، وأوتوه عفوا من غير بذل .
أم كيف يجوز لهم الشح بما إن بذلوه زاد ونما ، وإن كتموه تناقص ووهي .
ولو استن بذلك من تقدمهم لما وصل العلم إليهم ولانقرض عنهم بانقراضهم ، ولصاروا على مرور الأيام جهالا ، وبتقلب الأحوال وتناقصها أرذالا .
وقد قال الله تعالى : ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ﴾ .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لا تمنعوا العلم أهله فإن في ذلك فساد دينكم والتباس بصائركم ، ثم قرأ : ﴿ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ﴾ } .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ من كتم علما يحسنه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ﴾ .
وروي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال : ما أخذ الله العهد على أهل الجهل أن يتعلموا ، حتى أخذ على أهل العلم العهد أن يعلموا .
وقال بعض الحكماء : إذا كان من قواعد الحكمة بذل ما ينقصه البذل فأحرى أن يكون من قواعدها بذل ما يزيده البذل .
وقال بعض العلماء : كما أن الاستفادة نافلة للمتعلم ، كذلك الإفادة فريضة على المعلم .
وقد قيل في منثور الحكم : من كتم علما فكأنه جاهل .
وقال خالد بن