تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشارد ، ويقبل العائد ، ويحفظ المستودع فقد الموجود ، ولم يجد المفقود .

ومن فقد ما وجد فهو مصاب محزون ، ومن لم يجد ما فقد فهو خائب مغبون .

وقد قال بعض الحكماء : العجز مع الواني ، والفوت مع التواني .

وقد يكون للنفس مع الأحوال الثلاث حالتان مشتركتان بغلبة إحدى القوتين ، فيكون للنفس طاعة وإشفاق ، وأحدهما أغلب من الآخر .

فإن كانت الطاعة أغلب كانت إلى الوفور أميل ، وإن كان الإشفاق أغلب كانت إلى التقصير أقرب .

فإذا عرف من نفسه قدر طاعتها ، وخبر منها كنه إشفاقها راض نفسه لتثبت على أحد حالاتها .

وقد أشار إلى ما وصفنا من حال النفس الفرزدق في قوله : لكل امرئ نفسان نفس كريمة وأخرى يعاصيها الفتى ويطيعها ونفسك من نفسيك تشفع للندى إذا قل من إحرازهن شفيعها وإن أهمل سياستها ، فأغفل رياضتها ، ورام أن يأخذها بالعنف ، ويقهرها بالعسف ، استشاطت نافرة ولحت معاندة فلم تنقد إلى طاعة ولم تنكف عن معصية وقال سابق البربري : إذا زجرت لجوجا زدته علقا ولجت النفس منه في تماديها فعد عليه إذا ما نفسه جنحت باللين منك فإن اللين يثنيها فإذا استصعب عليه قياد نفسه ودام منه نفور قلبه مع سياستها ، ومعاناة رياضتها ، تركها ترك راحة ، ثم عاودها بعد الاستراحة ، فإن إجابتها تسرع ، وطاعتها ترجع .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ إن القلب يموت ويحيى ولو بعد حين ﴾ .

وقال ابن مسعود : للقلوب شهوة وإقبال وفترة وإدبار فأتوها من قبل شهوتها ولا

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٧٣