تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النحو واللغة والشعر الغريب فإن الحاجة إلى ضبطها بالشكل والإعجام أكثر ، وهي فيما سواه من العلوم أيسر .

وقد قال النوري : الخطوط المعجمة كالبرود المعلمة .

وقال بعض البلغاء : إعجام الخط يمنع من استعجامه ، وشكله يؤمن من إشكاله .

وقال بعض الأدباء : رب علم لم تعجم فصوله فاستعجم محصوله .

وكما استقبح الكتاب الشكل والإعجام في المكاتبات ، وإن كان في كتب العلوم مستحسنا ، فكذلك استحسنوا مشق الخط في المكاتبات وإن كان في كتب العلوم مستقبحا .

وسبب ذلك أنهم لفرط إدلالهم في الصنعة وتقدمهم في الكتابة يكتفون بالإشارة ويقتصرون على التلويح ، ويرون الحاجة إلى استيفاء شروط الإبانة تقصيرا ولفصل ما يعتقدونه من التقدم بهذا الحال رأوا ما نبه عليه من سواد المداد أثرا جميلا ، وعلى الفضل والتخصيص دليلا .

حكي أن عبيد الله بن سليمان رأى على بعض ثيابه أثر صفرة فأخذ من مداد الدواة فطلاه به ثم قال : المداد بنا أحسن من الزعفران ، وأنشد : إنما الزعفران عطر العذارى ومداد الدوي عطر الرجال فهذه جملة كافية في الإبانة على الأسباب المانعة من فهم الكلام ومعرفة معانيه لفظا كان أو خطا ، والله ولي التوفيق .

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٧١