تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل : إن الخط الحسن ليزيد الحق وضوحا .

والوجه الثامن : إغفال النقط والأشكال التي تتميز بها الحروف المشتبهة .

وهذا أيسر أمرا ، وأخف حالا ؛ لأن من كان مميزا بصحة الاستخراج ومعرفة الخط لم تخف عليه معرفة الخط وفهم ما تضمنه مع إغفال النقط والأشكال ، بل استقبح الكتاب ذلك في المكاتبات ورأوه من تقصير الكاتب أو سوء ظنه بفهم المكاتب ، وإن كان استقباحهم له في مكاتبة الرؤساء أكثر .

حكى قدامة بن جعفر أن بعض كتاب الدواوين حاسب عاملا فشكا العامل منه إلى عبيد الله بن سليمان وكتب رقعة يذكر فيها احتجاجا لصحة دعواه ، ووضوح شكواه .

فوقع فيها عبيد الله بن سليمان هذا ، هذا ، فأخذها العامل وقرأها فظن أن عبيد الله أراد بهذا هذا إثباتا لصحة دعواه وصدق قوله ، كما يقال في إثبات الشيء هو هو ، فحمل الرقعة إلى كاتب الديوان ، وأراه خط عبيد الله وقال له : إن عبيد الله قد صدق قولي ، وصحح ما ذكرت .

فخفي على الكاتب ذلك ، وأطيف به على كتاب الدواوين فلم يقفوا على مراد عبيد الله .

ورد إليه ليسأل عن مراده به فشدد عبيد الله الكلمة الثانية وكتب تحتها والله المستعان استعظاما منه لتقصيرهم في استخراج مراده حتى احتاج إلى إبانته بالشكل .

فهذه حال الكتاب في استقباحهم إعجام المكاتبات بالنقط والأشكال .

فأما غير المكاتبات من سائر العلوم فلم يروه قبيحا بل استحسنوه لا سيما في كتب الأدب التي يقصد بها معرفة صيغة الألفاظ وكيفية مخارجها مثل كتب

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٧٠