وها هنا قسم رابع يمنع من معرفة الكلام وفهم معانيه .
ولكنه قد يعرى من بعض الكلام ، فلذلك لم يدخل في جملة أقسامه ، ولم نستجز الإخلال بذكره ؛ لأن من الكلام ما كان مسموعا لا يحتاج في فهمه إلى تأمل الخط به .
والمانع من فهمه هو على ما ذكرنا من أقسامه ومنه ما كان مستودعا بالخط ، محفوظا بالكتابة ، مأخوذا بالاستخراج ، فكان الخط حافظا له ومعبرا عنه .
وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : ﴿ أو أثارة من علم ﴾ قال : يعني الخط .
وروي عن مجاهد في قوله تعالى : ﴿ يؤتي الحكمة من يشاء ﴾ يعني الخط ﴿ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ﴾ يعني الخط .
والعرب تقول : الخط أحد اللسانين ، وحسنه أحد الفصاحتين .
وقال جعفر بن يحيى : الخط سمط الحكمة به يفصل شذورها ، وينظم منثورها .
وقال ابن المقفع : اللسان مقصور على القريب الحاضر والقلم على الشاهد والغائب وهو للغابر الكائن مثله للقائم الدائم .
وقال حكيم الروم : الخط هندسة روحانية ، وإن ظهرت بآلة جسمانية .
وقال حكيم العرب : الخط أصل في الروح وإن ظهر بحواس الجسد .