تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفس تصوره وتدفع عن إدراك حقيقته ، فينبغي أن يزيل تلك الشبهة عن نفسه بالسؤال والنظر ؛ ليصل إلى تصور المعنى وإدراك حقيقته .

ولذلك قال بعض العلماء : لا تخل قلبك من المذاكرة فتعد عقيما ، ولا تعف طبعك من المناظرة فيعد سقيما .

وقال بشار بن برد : شفاء العمى طول السؤال وإنما دوام العمى طول السكوت على الجهل فكن سائلا عما عناك فإنما دعيت أخا عقل لتبحث بالعقل والثاني : أفكار تعارض الخاطر فيذهل عن تصور المعنى .

وهذا سبب قلما يعرى منه أحد لا سيما فيمن انبسطت آماله واتسعت أمانيه .

وقد يقل فيمن لم يكن له في غير العلم أرب ، ولا فيما سواه همة ، فإن طرأت على الإنسان لم يقدر على مكابرة نفسه على الفهم وغلبة قلبه على التصور ؛ لأن القلب مع الإكراه أشد نفورا ، وأبعد قبولا .

وقد جاء الأثر بأن القلب إذا أكره عمي ، ولكن يعمل في دفع ما طرأ عليه من هم مذهل أو فكر قاطع ليستجيب له القلب مطيعا .

وقد قال الشاعر : وليس بمغن في المودة شافع إذا لم يكن بين الضلوع شفيع وقال بعض الحكماء : إن لهذه القلوب تنافر كتنافر الوحش فتألفوها بالاقتصاد في التعليم ، والتوسط في التقديم ؛ لتحسن طاعتها ، ويدوم نشاطها .

فهذا تعليل ما في المستمع من الأسباب المانعة من فهم المعاني .

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٦٢