معي أو كنت في السوق كان العلم في السوق وربما اعتنى المتعلم بالحفظ من غير تصور ولا فهم حتى يصير حافظا لألفاظ المعاني قيما بتلاوتها .
وهو لا يتصورها ولا يفهم ما تضمنها يروي بغير روية ، ويخبر عن غير خبرة .
فهو كالكتاب الذي لا يدفع شبهة ، ولا يؤيد حجة .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ همة السفهاء الرواية وهمة العلماء الرعاية ﴾ .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : كونوا للعلم رعاة ، ولا تكونوا له رواة ، فقد يرعوي من لا يروي ، ويروي من لا يرعوي .
وحدث الحسن البصري بحديث فقال له رجل : يا أبا سعيد ، عمن ؟ قال : ما تصنع بعمن ، أما أنت فقد نالتك عظته ، وقامت عليك حجته .
وربما اعتمد على حفظه وتصوره ، وأغفل تقييد العلم في كتبه ثقة بما استقر في ذهنه وهذا خطأ منه ؛ لأن الشكل معترض والنسيان طارق .
وقد روى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ قيدوا العلم بالكتاب ﴾ .
وروي أن ﴿ رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم النسيان فقال له : استعمل يدك ، أي اكتب حتى ترجع إذا نسيت إلى ما كتبت ﴾ .
وقال الخليل بن أحمد : اجعل ما في الكتب رأس المال ، وما في القلب النفقة .
وقال مهبود .
لولا ما عقدته الكتب من تجارب الأولين ، لانحل مع النسيان عقود الآخرين .
وقال بعض البلغاء : إن هذه الآداب نوافر تند عن عقل الأذهان فاجعلوا الكتب عنها حماة ، والأقلام لها رعاة .
وأما الطوارئ فنوعان : أحدهما : شبهة تعترض المعنى فتمنع عن