وليحذر أن يطلبه لمراء أو رياء فإن المماري به مهجور لا ينتفع ، والمرائي به محقور لا يرتفع .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ لا تعلموا العلم لتماروا به السفهاء ، ولا تعلموا العلم لتجادلوا به العلماء ، فمن فعل ذلك منكم فالنار مثواه ﴾ .
وليس المماري به هو المناظر فيه طلبا للصواب منه ، ولكنه القاصد لدفع ما يرد عليه من فاسد أو صحيح .
وفيهم جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ لا يجادل إلا منافق أو مرتاب ﴾ .
وقال الأوزاعي : إذا أراد الله بقوم شرا أعطاهم الجدل ، ومنعهم العمل .
وأنشد الرياشي لمصعب بن عبد الله : أجادل كل معترض ظنين وأجعل دينه غرضا لديني وأترك ما عملت لرأي غيري وليس الرأي كالعلم اليقين وما أنا والخصومة وهي شيء يصرف في الشمال وفي اليمين فأما ما علمت فقد كفاني وأما ما جهلت فجنبوني وقد بين ذلك بعض العلماء فقال لصاحبه : لا يمنعنك حذر المراء من حسن المناظرة ، فإن المماري هو الذي لا يريد أن يتعلم منه أحد ولا يرجو أن يتعلم من أحد .
واعلم أن لكل مطلوب باعثا .
والباعث على المطلوب شيئان : رغبة أو رهبة ، فليكن طالب العلم راغبا راهبا .
أما الرغبة ففي ثواب الله تعالى لطالبي مرضاته ، وحافظي مفترضاته .
وأما الرهبة فمن عقاب الله تعالى لتاركي أوامره ، ومهملي زواجره .
فإذا اجتمعت الرغبة والرهبة أديا إلى كنه العلم وحقيقة الزهد ؛ لأن الرغبة أقوى الباعثين على العلم ، والرهبة أقوى