الكلام ، وإن لباس التقوى خير من الرياش واللباس وهذا قول قتادة والسدي .
فلما وصف الله تعالى حال اللباس وأخرجه مخرج الامتنان علم أنه معونة منه لشدة الحاجة إليه .
وإذا كان كذلك ففي اللباس ثلاثة أشياء : أحدها دفع الأذى .
والثاني : ستر العورة .
والثالث : الجمال والزينة .
فأما دفع الأذى به فواجب بالعقل ؛ لأن العقل يوجب دفع المضار واجتلاب المنافع .
وقد قال الله تعالى : ﴿ والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم ﴾ .
فأخبر بحالها ولم يأمر بها اكتفاء بما يقتضيه العقل ، واستغناء بما يبعث عليه الطبع .
ويعني بالظلال الشجر وبالأكنان جمع كن وهو الموضع الذي يستكن فيه ، ويعني بقوله سرابيل تقيكم الحر ثياب القطن والكتان والصوف ، وبقوله وسرابيل تقيكم بأسكم الدروع التي تقي البأس وهو الحرب .
فإن قيل : كيف قال : تقيهم الحر ولم يذكر البرد ، وقال : جعل لكم من الجبال أكنانا ولم يذكر السهل ، فعن ذلك جوابان : أحدهما : أن القوم كانوا أصحاب جبال وخيام فذكر لهم الجبال وكانوا أصحاب حر دون برد فذكر لهم نعمته عليهم فيما هو مختص بهم وهذا قول عطاء .
والجواب الثاني : أنه اكتفاء بذكر أحدهما عن ذكر الآخر إذ كان معلوما أن السرابيل التي تقي الحر أيضا تقي البرد ومن اتخذ من الجبال أكنانا اتخذ من السهل ، وهذا قول الجمهور .