اعلم أن الحاجة ، وإن كانت في المأكول والمشروب أدعى فهي إلى الملبوس ماسة وبها إليه فاقة ؛ لما في الملبوس من حفظ الجسد ودفع الأذى وستر العورة وحصول الزينة .
قال الله تعالى : ﴿ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ﴾ .
فمعنى قوله : ( أنزلنا عليكم لباسا ) ، أي خلقنا لكم ما تلبسون من الثياب .
يواري سوآتكم أي يستر عوراتكم وسميت العورة سوأة ؛ لأنه يسوء صاحبها انكشافها من جسده .
وقوله : وريشا ، فيه أربعة تأويلات : أحدها أنه المال وهو قول مجاهد ، والثاني أنه اللباس والعيش والنعم وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما والثالث أنه المعاش وهو قول معبد الجهني ، والرابع أنه الجمال وهو قول عبد الرحمن بن زيد .
وقوله : ﴿ ولباس التقوى ﴾ ، فيه ستة تأويلات : أحدها : أن لباس التقوى هو الإيمان وهو قول قتادة والسدي .
والثاني : أنه العمل الصالح وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما .
والثالث : أنه السمت الحسن وهو قول عثمان بن عفان رضي الله عنه .
والرابع : هو خشية الله تعالى وهو قول عروة بن الزبير .
والخامس : أنه الحياء وهذا قول معبد الجهني .
والسادس : هو ستر العورة وهذا قول عبد الرحمن بن زيد .
وقوله : ذلك خير فيه تأويلان : أحدهما : أن ذلك راجع إلى جميع ما تقدم من قوله : قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ، ثم قال : ذلك خير ، أي ذلك الذي ذكرته خير كله .
والثاني : أن ذلك راجع إلى لباس التقوى ومعنى