الصحة إلى سقمه .
والثالث : أن يتجاوز مع الأوقات فيزيد فيه على مرور الأيام ، فهذا هو الداء العضال فإن أمكن استدراكه وتأتى استصلاحه ، وذلك باستنزاله عنه إن علا ، وبإرغابه إن دنا ، وبعتابه إن ساوى ، وإلا فآخر الداء العياء الكي .
ومن بلغت به الأعذار إلى غايتها فلا لائمة عليه والمقيم على شقاقه باغ مصروع .
وقد قيل : من سل سيف البغي أغمده في رأسه فهذا شرط .
وأما المسامحة في الحقوق ؛ فلأن الاستيفاء موحش والاستقصاء منفر ومن أراد كل حقه من النفوس المستصعبة بشح أو طمع لم يصل إليه إلا بالمنافرة والمشاقة ، ولم يقدر عليه إلا بالمخاشنة والمشاحة ؛ لما استقر في الطباع من مقت من شاقها ونافرها ، وبغض من شاحها ونازعها ، كما استقر حب من ياسرها وسامحها فكان أليق لأمور المروءة استلطاف النفوس بالمياسرة والمسامحة ، وتألفها بالمقاربة والمساهلة .
وقال بعض الحكماء : من عاشر إخوانه بالمسامحة دامت له موداتهم .
وقال بعض الأدباء : إذا أخذت عفو القلوب زكا ريعك ، وإن استقصيت أكديت .
والمسامحة نوعان في عقود وحقوق .
فأما العقود فهو أن يكون فيها سهل المناجزة ، قليل المحاجزة مأمون الغيبة بعيدا من المكر والخديعة .
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ أجملوا في طلب الدنيا فإن كلا ميسر لما كتب له منها ﴾ .
وقال صلى الله عليه وسلم : { ألا أدلكم على شيء يحبه الله تعالى ورسوله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله .
قال : التغابن للضعيف } .
وحكى ابن عون أن