تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصحة إلى سقمه .

والثالث : أن يتجاوز مع الأوقات فيزيد فيه على مرور الأيام ، فهذا هو الداء العضال فإن أمكن استدراكه وتأتى استصلاحه ، وذلك باستنزاله عنه إن علا ، وبإرغابه إن دنا ، وبعتابه إن ساوى ، وإلا فآخر الداء العياء الكي .

ومن بلغت به الأعذار إلى غايتها فلا لائمة عليه والمقيم على شقاقه باغ مصروع .

وقد قيل : من سل سيف البغي أغمده في رأسه فهذا شرط .

وأما المسامحة في الحقوق ؛ فلأن الاستيفاء موحش والاستقصاء منفر ومن أراد كل حقه من النفوس المستصعبة بشح أو طمع لم يصل إليه إلا بالمنافرة والمشاقة ، ولم يقدر عليه إلا بالمخاشنة والمشاحة ؛ لما استقر في الطباع من مقت من شاقها ونافرها ، وبغض من شاحها ونازعها ، كما استقر حب من ياسرها وسامحها فكان أليق لأمور المروءة استلطاف النفوس بالمياسرة والمسامحة ، وتألفها بالمقاربة والمساهلة .

وقال بعض الحكماء : من عاشر إخوانه بالمسامحة دامت له موداتهم .

وقال بعض الأدباء : إذا أخذت عفو القلوب زكا ريعك ، وإن استقصيت أكديت .

والمسامحة نوعان في عقود وحقوق .

فأما العقود فهو أن يكون فيها سهل المناجزة ، قليل المحاجزة مأمون الغيبة بعيدا من المكر والخديعة .

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ أجملوا في طلب الدنيا فإن كلا ميسر لما كتب له منها ﴾ .

وقال صلى الله عليه وسلم : { ألا أدلكم على شيء يحبه الله تعالى ورسوله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله .

قال : التغابن للضعيف } .

وحكى ابن عون أن

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٤٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٤٣٥