أوسع المغفرة إذا ضاقت بالمذنب المعذرة .
وقال بعض الشعراء : العذر يلحقه التحريف والكذب وليس في غير ما يرضيك لي أرب وقد أسأت فبالنعمى التي سلفت إلا مننت بعفو ما له سبب وإن عجل العذر قبل توبته وقدم التنصل قبل إنابته فالعذر توبة والتنصل إنابة فلا يكشف عن باطن عذره ، ولا يعنف بظاهر غدره ، فيكون لئيم الظفر سيء المكافأة .
وقد قيل : من غلبته الحدة فلا تغتر بمودته .
وقال بعض الحكماء : شافع المذنب خضوعه إلى عذره .
وقال بعض الشعراء : اقبل معاذير من يأتيك معتذرا إن بر عندك فيما قال أو فجرا فقد أطاعك من يرضيك ظاهره وقد أجلك من يعصيك مستترا وإن ترك نفسه في زلله ، ولم يتدارك بعذره وتنصله ، ولا محاه بتوبته ، وإنابته ، راعيت في المتاركة فستجده لا ينفك فيها من أمور ثلاثة : أحدها : أن يكون قد كف عن سيئ عمله ، وأقلع عن سالف زلله ، فالكف إحدى التوبتين ، والإقلاع أحد العذرين .
فكن أنت المعتذر عنه بصفحك والمتنصل له بفضلك .
فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : المحسن على المسيء أمير .
والثاني : أن يكون قد وقف على ما أسلف من زلله غير تارك ولا متجاوز فوقوف المرض أحد البرأين ، وكفه عن الزيادة إحدى الحسنيين ، وقد استبقى بالوقوف عن المتجاوز أحد شطريه فعول به على صلاح شطره الآخر .
وإياك وإرجاءه فإن الإرجاء يفسد شطر صلاحه ، والتلافي يصلح شطر فساده ، فإن من سقم من جسمه ما لم يعالجه سرى السقم إلى صحته ، وإن عالجه سرت