تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لملل فمودات الملول ظل الغمام وحلم النيام .

وقد قيل في منثور الحكم : لا تأمنن لملول ، وإن تحلى بالصلة وعلاجه أن يترك على ملله فيمل الجفاء كما مل الإخاء .

وإن كان لزلل لوحظت أسبابه فإن كان لها مدخل في التأويل وشبهة تئول إلى جميل حمله على أجمل تأويله وصرفه إلى أحسن جهة ، كالذي حكي عن خالد بن صفوان أنه مر به صديقان له فعرج عليه أحدهما وطواه الآخر ، فقيل له في ذلك فقال : نعم عرج علينا هذا بفضله ، وطوانا ذاك بثقته بنا .

وأنشد بعض أهل الأدب لمحمد بن داود الأصفهاني : وتزعم للواشين أني فاسد عليك وأني لست فيما عهدتني وما فسدت لي يعلم الله نية عليك ولكن خنتني فاتهمتني غدرت بعهدي عامدا وأخفتني فخفت ولو آمنتني لأمنتني .

وإن لم يكن لزلله في التأويل مدخل نظر بعد زلله فإن ظهر ندمه وبان خجله فالندم توبة والخجل إنابة ، ولا ذنب لتائب ولا لوم على منيب ، ولا يكلف عذرا عما سلف ، فيلجأ إلى ذل التحريف ، أو خجل التعنيف .

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ إياكم والمعاذر فإن أكثرها مفاجر ﴾ .

وقال علي رضي الله عنه : كفى بما يعتذر منه تهمة .

وقال مسلم بن قتيبة لرجل اعتذر إليه : لا يدعونك أمر قد تخلصت منه إلى الدخول في أمر لعلك لا تخلص منه .

وقال بعض الحكماء : شفيع المذنب إقراره ، وتوبته اعتذاره .

وقال بعض البلغاء : من لم يقبل التوبة عظمت خطيئته ، ومن لم يحسن إلى التائب قبحت إساءته .

وقال بعض الحكماء : الكريم من

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٤٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٤٣٣