تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشر بالشر يطفأ ، فإن كان صادقا فليوقد نارين ولينظر هل تطفئ إحداهما الأخرى ، وإنما يطفئ الخير الشر كما يطفئ الماء النار .

وقال جعفر بن محمد : كفاك من الله نصرا أن ترى عدوك يعصي الله فيك .

وقال بعض الحكماء : بالسيرة العادلة يقهر المعادي .

وقال البحتري : وأقسم لا أجزيك بالشر مثله كفى بالذي جازيتني لك جازيا والحال الثالثة : أن يكون لئيم الطبع خبيث الأصل قد أغراه لؤم الطبع على سوء الاعتقاد ، وبعثه خبث الأصل على إتيان الفساد ، فهو لا يستقبح الشر ولا يكف عن المكروه .

فهذه الحالة أطم ؛ لأن الأضرار بها أعم ، ولا سلامة من مثله إلا بالبعد والانقباض ، ولا خلاص منه إلا بالصفح والإعراض ، فإنه كالسبع الضاري في سوارح الغنم وكالنار المتأججة في يابس الحطب لا يقربها إلا تالف ولا يدنو منها إلا هالك .

روى مكحول عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ الناس كشجرة ذات جنى ويوشك أن يعودوا كشجرة ذات شوك إن ناقدتهم ناقدوك ، وإن هربت منهم طلبوك ، وإن تركتهم لم يتركوك قيل : يا رسول الله وكيف المخرج ؟ قال : أقرضهم من عرضك ليوم فاقتك ﴾ .

وقال عبد الله بن العباس : العاقل الكريم صديق كل أحد إلا من ضره ، والجاهل اللئيم عدو كل أحد إلا من نفعه .

وقال : شر ما في الكريم أن يمنعك خيره ، وخير ما في اللئيم أن يكف عنك شره .

وقال بعض البلغاء : أعداؤك داؤك وفي البعد عنهم شفاؤك .

وقال بعض البلغاء : شرف الكريم تغافله عن اللئيم .

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٤٣٠