وكافأ على مساءته فاللائمة على من وتره عائدة ، وإلى البادئ بها راجعة ؛ لأن المكافئ أعذر ، وإن كان الصفح أجمل .
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ إياكم والمشارة فإنها تميت الغيرة وتحيي الغرة ﴾ .
وقال بعض الحكماء : من فعل ما شاء لقي ما لم يشأ .
وقال بعض الأدباء : من نالته إساءتك همه مساءتك .
وقال بعض البلغاء : من أولع بقبح المعاملة أوجع بقبح المقابلة .
وقال صالح بن عبد القدوس : إذا وترت امرأ فاحذر عداوته من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا إن العدو وإن أبدى مسالمة إذا رأى منك يوما فرصة وثبا والإغضاء عن هذا أوجب ، وإن لم تكن المكافأة ذنبا لأنه قد رأى عقبى إساءته ، فإن واصل الشر واصلته المكافأة .
وقد قيل : باعتزالك الشر يعتزلك وبحسن النصفة يكون المواصلون .
وقال بعض الحكماء : من كنت سببا لبلائه وجب عليك التلطف له في علاجه من دائه .
وقد قال أوس بن حجر : إذا كنت لم تعرض عن الجهل والخنا أصبت حليما أو أصابك جاهل والحال الثانية : أن يكون عدوا قد استحكمت شحناؤه ، واستوعرت سراؤه ، واستخشنت ضراؤه ، فهو يتربص بدوائر السوء انتهاز فرصه ، ويتجرع بمهانة العجز مرارة غصصه ، فإذا ظفر بنائبة ساعدها ، وإذا شاهد نعمة عاندها ، فالبعد منه حذرا أسلم ، والكف عنه متاركة أغنم ، فإنه لا يسلم من عواقب شره ، ولا يفلت من غوائل مكره .
وقد قالت الحكماء : لا تعرضن لعدوك في دولته فإذا زالت كفيت شره .
وقال لقمان لابنه : يا بني كذب من قال إن