تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووصى بعض الحكماء ابنه فقال : يا بني إذا سلم الناس منك فلا عليك أن لا تسلم منهم فإنه قل ما اجتمعت هاتان النعمتان .

وقال عبد المسيح بن نفيلة : الخير والشر مقرونان في قرن فالخير مستتبع والشر محذور والحال الرابعة : أن يكون صديقا قد استحدث نبوة وتغيرا ، أو أخا قد استجد جفوة وتنكرا ، فأبدى صفحة عقوقه ، واطرح لازم حقوقه ، وعدل عن بر الإخاء إلى جفوة الأعداء .

فهذا قد يعرض في المودات المستقيمة كما تعرض الأمراض في الأجسام السليمة فإن عولجت أقلعت ، وإن أهملت أسقمت ثم أتلفت .

ولذلك قالت الحكماء : دواء المودة كثرة التعاهد .

وقال كشاجم : أقل ذا الود عثرته وقفه على سنن الطريق المستقيمه ولا تسرع بمعتبة إليه فقد يهفو ونيته سليمه ومن الناس من يرى أن متاركة الإخوان إذا نفروا أصلح ، واطراحهم إذا فسدوا أولى ، كأعضاء الجسد إذا فسدت كان قطعها أسلم فإن شح بها سرت إلى نفسه ، وكالثوب إذا خلق كان اطراحه بالجديد له أجمل .

وقد قال بعض الحكماء : رغبتك فيمن يزهد فيك ذل نفس ، وزهدك فيمن يرغب فيك صغر همة .

وقد قال بزرجمهر : من تغير عليك في مودته فدعه حيث كان قبل معرفته .

وقال نصر بن أحمد الخبز أرزي : صل من دنا وتناس من بعدا لا تكرهن على الهوى أحدا قد أكثرت حواء إذ ولدت فإذا جفا ولد فخذ ولدا فهذا مذهب من قل وفاؤه ، وضعف إخاؤه ، وساءت طرائقه ، وضاقت خلائقه ، ولم يكن فيه فضل الاحتمال ، ولا صبر على الإدلال ، فقابل على الجفوة ،

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٤٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٤٣١