أن يقذف في قلبيكما سوءا } .
فكيف من تخالجت فيه الشكوك وتقابلت فيه الظنون فهل يعرى من في مواقف الريب من قادح محقق ، ولائم مصدق .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ إذا لم يشق المرء إلا بما عمل فقد سعد ﴾ .
وإذا استعمل الحزم وغلب الحذر وترك مواقف الريب ومظان التهم ، ولم يقف موقف الاعتذار ولا عذر لمختار لم يختلج في نزاهته شك ولم يقدح في عرضه إفك .
وقد قال الشاعر : أصونك أن أدل عليك ظنا لأن الظن مفتاح اليقين وقال سهل بن هارون : مؤنة المتوقف أيسر من تكلف المعسف .
وقال بعض الحكماء : من حسن ظنه بمن لا يخاف الله تعالى فهو مخدوع .
وأنشدني بعض أهل الأدب ، لأبي بكر الصولي رحمه الله قوله : أحسنت ظني بأهل دهري فحسن ظني بهم دهاني لا آمن الناس بعد هذا ما الخوف إلا من الأمان فهذا شرط استوفينا فيه نوعي النزاهة .