بطاعته } .
فهذا شرط .
وأما مواقف الريبة فهي التردد بين منزلتي حمد وذم ، والوقوف بين حالتي سلامة وسقم ، فتتوجه إليه لائمة المتوهمين ، ويناله ذلة المريبين ، وكفى بصاحبها موقفا إن صح افتضح ، وإن لم يصح امتهن .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ﴾ .
وسئل محمد بن علي عن المروءة فقال : أن لا تعمل في السر عملا تستحي منه في العلانية .
وقال حسان بن أبي سنان : ما وجدت شيئا هو أهون من الورع .
قيل له : وكيف ؟ قال : إذا ارتبت بشيء تركته .
والداعي إلى هذه الحال شيئان : الاسترسال ، وحسن الظن .
والمانع منهما شيئان : الحياء ، والحذر .
وربما انتفت الريبة بحسن الثقة وارتفعت التهمة بطول الخبرة .
وقد حكي عن عيسى ابن مريم عليه السلام أنه رآه بعض الحواريين وقد خرج من منزل امرأة ذات فجور فقال : يا روح الله ما تصنع هنا ؟ فقال : الطبيب إنما يداوي المرضى .
ولكن لا ينبغي أن يجعل ذلك طريقا إلى الاسترسال وليكن الحذر عليه أغلب ، وإلى الخوف من تصديق التهم أقرب ، فما كل ريبة ينفيها حسن الثقة .
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أبعد خلق الله من الريب وأصونهم من التهم ، { وقف مع زوجته صفية ذات ليلة على باب مسجد يحادثها وكان معتكفا فمر به رجلان من الأنصار فلما رأياه أسرعا فقال لهما : على رسلكما إنها صفية بنت حيي .
فقالا : سبحان الله أوفيك شك يا رسول الله ؟ فقال : مه إن الشيطان يجري من أحدكم مجرى لحمه ودمه فخشيت