تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما النزاهة فنوعان : أحدهما : النزاهة عن المطامع الدنية .

والثاني النزاهة عن مواقف الريبة .

فأما المطامع الدنية ؛ فلأن الطمع ذل والدناءة لؤم ، وهما أدفع شيء للمروءة .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه : ﴿ اللهم إني أعوذ بك من طمع يهدي إلى طبع ﴾ .

وقال بعض الشعراء : لا تخضعن لمخلوق على طمع فإن ذلك نقص منك في الدين واسترزق الله مما في خزائنه فإنما هو بين الكاف والنون والباعث على ذلك شيئان : الشره وقلة الأنفة فلا يقنع بما أوتي ، وإن كان كثيرا ؛ لأجل شرهه ، ولا يستنكف مما منع ، وإن كان حقيرا لقلة أنفته .

وهذه حال من لا يرى لنفسه قدرا ، ويرى المال أعظم خطرا ، فيرى بذل أهون الأمرين لأجلهما مغنما ، وليس لمن كان المال عنده أجل ونفسه عليه أقل إصغاء لتأنيب ، ولا قبول لتأديب .

وروي أن رجلا قال : يا رسول الله أوصني .

قال : عليك باليأس مما في أيدي الناس ، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر ، وإذا صليت صلاة فصل صلاة مودع ، وإياك وما يعتذر منه .

وقال بعض الشعراء : ومن كانت الدنيا مناه وهمه سبته المنى واستعبدته المطامع وحسم هذه المطامع شيئان : اليأس والقناعة .

وقد روى عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم إبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعاصي الله تعالى فإن الله عز وجل لا يدرك ما عنده إلا

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٤١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٤١٣