تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنوعان : أحدهما : الكف عن المجاهرة بالظلم ، والثاني : زجر النفس عن الإسرار بخيانة .

فأما المجاهرة بالظلم فعتو مهلك وطغيان متلف ، وهو يئول إن استمر إلى فتنة أو جلاء .

فأما الفتنة في الأغلب فتحيط بصاحبها ، وتنعكس عن البادئ بها ، فلا تنكشف إلا وهو بها مصروع كما قال الله تعالى : ﴿ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ﴾ .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ الفتنة نائمة فمن أيقظها صار طعاما لها ﴾ .

وقال جعفر بن محمد : الفتنة حصاد للظالمين .

وقال بعض الحكماء : صاحب الفتنة أقرب شيء أجلا وأسوأ شيء عملا .

وقال بعض الشعراء : وكنت كعنز السوء قامت لحتفها إلى مدية تحت الثرى تستثيرها وأما الجلاء فقد يكون من قوة الظالم وتطاول مدته فيصير ظلمه مع المكنة جلاء وفناء ، كالنار إذا وقعت في يابس الشجر فلا تبقي معها مع تمكنها شيئا حتى إذا أفنت ما وجدت اضمحلت وخمدت .

فكذا حال الظالم مهلك ثم هالك .

والباعث على ذلك شيئان : الجراءة والقسوة .

ولذلك قال النبي عليه السلام : ﴿ اطلبوا الفضل والمعروف عند الرحماء من أمتي تعيشوا في أكنافهم ﴾ .

والصاد عن ذلك أن يرى آثار الله تعالى في الظالمين فإن له فيهم عبرا ، ويتصور عواقب ظلمهم فإن فيها مزدجرا .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ من أصبح ولم ينو ظلم أحد غفر الله له ما اجترم ﴾ .

وروى جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { يا علي اتق

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٤١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٤١٠