تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا لم يقهر نفسه عنه برادع كاف وزاجر صاد تلبط بمعاره ، وتخبط بمضاره ، وظن أنه لتجافي الناس عنه حمى يتقى ، ورتبة ترتقى ، فهلك وأهلك .

فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم حرام عليكم ﴾ .

فجمع بين الدم والعرض لما فيه من إيغار الصدور ، وإبداء الشرور ، وإظهار البذاء ، واكتساب الأعداء ، ولا يبقى مع هذه الأمور وزن لموموق ولا مروءة لملحوظ ثم هو بها موتور موزور ؛ ولأجلها مهجور مزجور .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ شر الناس من أكرمه الناس اتقاء لسانه ﴾ .

وقال بعض الحكماء : إنما هلك الناس بفضول الكلام وفضول المال .

وما قدح في الأعراض من الكلام نوعان : أحدهما : ما قدح في عرض صاحبه ولم يتجاوزه إلى غيره ، وذلك شيئان : الكذب وفحش القول .

والثاني : ما تجاوزه إلى غيره ، وذلك أربعة أشياء : الغيبة والنميمة والسعاية والسب بقذف أو شتم .

وربما كان السب أنكاها للقلوب وأبلغها أثرا في النفوس .

ولذلك زجر الله عنه بالحد تغليظا وبالتفسيق تشديدا وتصعيبا .

وقد يكون ذلك لأحد شيئين : إما انتقام يصدر عن سفه أو بذاء يحدث عن لؤم .

وقد روى أبو سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم ﴾ .

وقال ابن المقفع : الاستطالة لسان الجهال .

وكف النفس عن هذه الحال بما يصدها من الزواجر أسلم وهو بذوي المروءة أجمل .

فهذا شرط وأما العفة عن المآثم

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٤٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٤٠٩