إذا لم يقهر نفسه عنه برادع كاف وزاجر صاد تلبط بمعاره ، وتخبط بمضاره ، وظن أنه لتجافي الناس عنه حمى يتقى ، ورتبة ترتقى ، فهلك وأهلك .
فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم حرام عليكم ﴾ .
فجمع بين الدم والعرض لما فيه من إيغار الصدور ، وإبداء الشرور ، وإظهار البذاء ، واكتساب الأعداء ، ولا يبقى مع هذه الأمور وزن لموموق ولا مروءة لملحوظ ثم هو بها موتور موزور ؛ ولأجلها مهجور مزجور .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ شر الناس من أكرمه الناس اتقاء لسانه ﴾ .
وقال بعض الحكماء : إنما هلك الناس بفضول الكلام وفضول المال .
وما قدح في الأعراض من الكلام نوعان : أحدهما : ما قدح في عرض صاحبه ولم يتجاوزه إلى غيره ، وذلك شيئان : الكذب وفحش القول .
والثاني : ما تجاوزه إلى غيره ، وذلك أربعة أشياء : الغيبة والنميمة والسعاية والسب بقذف أو شتم .
وربما كان السب أنكاها للقلوب وأبلغها أثرا في النفوس .
ولذلك زجر الله عنه بالحد تغليظا وبالتفسيق تشديدا وتصعيبا .
وقد يكون ذلك لأحد شيئين : إما انتقام يصدر عن سفه أو بذاء يحدث عن لؤم .
وقد روى أبو سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم ﴾ .
وقال ابن المقفع : الاستطالة لسان الجهال .
وكف النفس عن هذه الحال بما يصدها من الزواجر أسلم وهو بذوي المروءة أجمل .
فهذا شرط وأما العفة عن المآثم