مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { تقبلوا إلي بست أتقبل إليكم بالجنة .
قالوا وما هي يا رسول الله ؟ قال : إذا حدث أحدكم فلا يكذب ، وإذا وعد فلا يخلف ، وإذا اؤتمن فلا يخون ، غضوا أبصاركم ، واحفظوا فروجكم ، وكفوا أيديكم } .
والثاني : ترغيبها في الحلال عوضا ، وإقناعها بالمباح بدلا ، فإن الله ما حرم شيئا إلا وأغنى عنه بمباح من جنسه لما علمه من نوازع الشهوة ، وتركيب الفطرة ، ليكون ذلك عونا على طاعته ، وحاجزا عن مخالفته .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما أمر الله تعالى بشيء إلا وأعان عليه ، ولا نهى عن شيء إلا وأغنى عنه .
والثالث : إشعار النفس تقوى الله تعالى في أوامره ، واتقاءه في زواجره ، وإلزامها ما ألزم من طاعته ، وتحذيرها ما حذر من معصيته ، وإعلامها أنه لا يخفى عليه ضمير ، ولا يعزب عنه قطمير .
وأنه يجازي المحسن ويكافئ المسيء ، وبذلك نزلت كتبه وبلغت رسله .
روى ابن مسعود أن آخر ما نزل من القرآن : ﴿ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ﴾ .
وآخر ما نزل من التوراة : إذا لم تستح فاصنع ما شئت .
وآخر ما نزل من الإنجيل : شر الناس من لا يبالي أن يراه الناس مسيئا .
وآخر ما نزل من الزبور : من يزرع خيرا حصد زرعه غبطة .
فإذا أشعرها ما وصفت انقادت إلى الكف وأذعنت بالاتقاء فسلم دينه وظهرت مروءته .
فهذا شرط وأما كف اللسان عن الأعراض فلأنه ملاذ السفهاء ، وانتقام أهل الغوغاء ، وهو مستسهل الكلف