الأدب للحسن بن علي رضي الله عنهما : الموت خير من ركوب العار والعار خير من دخول النار والله من هذا وهذا جاري والداعي إلى ذلك شيئان : أحدهما : إرسال الطرف .
والثاني : اتباع الشهوة .
وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه : ﴿ يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن الأولى لك والثانية عليك ﴾ .
وفي قوله لا تتبع النظرة النظرة تأويلان : أحدهما لا تتبع نظر عينيك نظر قلبك ، والثاني لا تتبع الأولى التي وقعت سهوا بالنظرة الثانية التي توقعها عمدا .
وقال عيسى ابن مريم عليه السلام : إياكم والنظرة بعد النظرة فإنها تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة .
وقال علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - : العيون مصائد الشيطان .
وقال بعض الحكماء : من أرسل طرفه استدعى حتفه .
وقال بعض الشعراء : وكنت متى أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر وأما الشهوة فهي خادعة العقول وغادرة الألباب ، ومحسنة القبائح ، ومسولة الفضائح .
وليس عطب إلا وهي له سبب ، وعليه ألب .
ولذلك قال النبي عليه السلام : ﴿ أربع من كن فيه وجبت له الجنة وحفظ من الشيطان : من ملك نفسه حين يرغب ، وحين يرهب ، وحين يشتهي ، وحين يغضب ﴾ .
وقهرها عن هذه الأحوال يكون بثلاثة أمور : أحدها غض الطرف عن إثارتها ، وكفه عن مساعدتها .
فإنه الرائد المحرك ، والقائد المهلك .
روى سعيد بن سنان ، عن أنس بن