وإنما نذكر في هذا الفصل الأشهر من قواعدها وأصولها ، والأظهر من شروطها وحقوقها ، محصورا في تقسيم جامع وهو ينقسم قسمين : أحدهما : شروط المروءة في نفسه .
والثاني : شروطها في غيره .
فأما شروطها في نفسه بعد التزام ما أوجبه الشرع من أحكامه فيكون بثلاثة أمور وهي : العفة والنزاهة والصيانة .
فأما العفة فنوعان : أحدهما العفة عن المحارم والثاني العفة عن المآثم .
فأما العفة عن المحارم فنوعان : أحدهما ضبط الفرج عن الحرام ، والثاني كف اللسان عن الأعراض .
فأما ضبط الفرج عن الحرام فلأنه مع وعيد الشرع وزاجر العقل معرة فاضحة ، وهتكة واضحة .
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ من وقي شر ذبذبه ولقلقه وقبقبه فقد وقي ﴾ .
يريد بذبذبه الفرج ، وبلقلقه اللسان ، وبقبقبه البطن .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { أحب العفاف إلى الله تعالى عفاف الفرج والبطن .
} وحكي أن معاوية رضي الله عنه سأل عمر عن المروءة فقال : تقوى الله تعالى وصلة الرحم .
وسأل المغيرة فقال : هي العفة عما حرم الله تعالى والحرفة فيما أحل الله تعالى .
وسأل يزيد : فقال هي الصبر على البلوى ، والشكر على النعمى ، والعفو عند القدرة ، فقال معاوية : أنت مني حقا .
وقال أنوشروان لابنه هرمز : من الكامل المروءة ؟ فقال : من حصن دينه ووصل رحمه وأكرم إخوانه .
وقال بعض الحكماء : من أحب المكارم اجتنب المحارم .
وقيل : عار الفضيحة يكدر لذتها .
وقد أنشدني بعض أهل